لغة الجسد ... لغة التواصل والتخاطب .
هل تعلم أنك حين تتحدث للآخرين فإن جسمك يقول أكثر من ما يقول لسانك؟ وأن الفرق بين المتحدث الجيد الذي يجذب كل من حوله بحديثه، والمتحدث السيئ الذي تريد أن تهرب منه، هو في طريقة تحكم كل منهما بعضلات وجهة، وحركات يديه، ونبرات صوته.
ففي دراسة قامت بها جامعة أكسفورد، تناولت طرق توصيل المعنى أثناء تخاطب أثنين مع بعضهما، ظهرت نتائج لم يكن الإنسان يتصورها. وكانت هذه الدراسة مفتاح لثورة اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، غيرت كثير من معالم التخاطب بين الناس.
فقد أظهرت الدراسة أن هناك ثلاث وسائل يستخدمها الإنسان لتوصيل المعنى أثناء التخاطب الشخصي. الكلام، نبرة الصوت، ولغة الجسد. والمفاجأة أن ما كان يعتقد الناس من أن الكلمات هي الموصل الأول، فلم تحصل إلا على 10% في هذه الدراسة. وحصلت نبرة الصوت على 35%. والباقي (55%) كان من نصيب لغة الجسد.
وقد ظهرت دراسات أخرى بعدها، تفاوتت النسبة فيها بعض الشيء. لكنها اتفقت جميعا على أن لغة الجسد تستحوذ على النسبة الأكبر دائما، عند التخاطب مع الآخرين. فقد أجتمع الكلام مع نبرة الصوت وحصلا على 30% فقط في دراسة أخرى، ولغة الجسد 70%.
لكن ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لنا. فالسياسيين، والإعلاميين، والمعلمين، والبائعين، وكل من له تخصص مهني، عرف كيف يستخدم هذه الدراسة، ليستفيد منها لتحويل نتائجها لنجاح ملموس مع الآخرين. لكن ماذا عن الإنسان العادي. هل يستطيع أن يستفيد من تلك المعلومة.
هل يستطيع الزوج إذا عرف ذلك أن يحسن من طريقة تعبير وجهه لزوجته إذا عرف أن ذلك سيجعلها سعيدة. وكذلك الزوجة، هل تستطيع السيطرة على نبرة صوتها، لتعرف أن نبرة الصوت هي سر حصولها على سعادة زوجها وحبه. وهل سنعرف أن أبناءنا لا يسمعون الكلمات التي نقولها لهم، ولا النصائح التي لا نطبقها، ولكن يقتدون بما يروننا نفعله من تصرفات.
إنها حياة جديدة نقدر أن نعيشها متى ما عرفنا أن الكلمات ليست فقط هي سر المعنى. ولكن الحديث مع الآخرين بكامل جسدنا هو ما سيحل مشكلة التواصل بيننا. وأننا بقليل من العناية بنبرة صوتنا، وطريقة جلوسنا، وإشارات أيدينا، والتفاتة أعينينا، نستطيع أن نسعد كل من جلس ليتحدث معنا.