أخواني وأخواتي أحبتي في الله ..
أدعوكم هنا لتعايش وتحاور راقي
وقفة..
قبل فتره شاهدت في تلفزيون حلقة من حلقات دعوه لتعايش
(مناظرة الإمامين.. إبن مالك وأبو حنيفة)
للداعية ...عمر خالد ..
صلب مواضيع حلاقته عن الأئمة الأربعةوعما حملوه من تعايش فيما بينهم رغم اختلافهم في بعض الأمور الفقهية...
أتمنى نكون مثلهم دعونا هنا نتخذهم قدوتنا في نقاشاتنا ,,
وكانت تتحدث عن أسلوب الحوار والنقاش فيما بينهم .. وذلك بدراسة ما حدث قبل وبعد وأثناء مناظرة بين الإمامين أبو حنيفة وإبن مالك...
مناظرة لم أسمع بها من قبل ولا أعتقد بتسمعون مثلها
من رقي المناظره وأخلاقهم راقيه ..
وهالتفاهم مفقود للأسف في عصرنا .
عندما يحدث اختلاف في وجهات نظر في أحدى المنتديات أو نقاش في موضوع معين ..
تظهر الكلمات والألفاظ وفقد الأعصاب لدرجه خياليه ..
وأصبحت أخلاقنا وتفكيرنا منحط وأصبح غضبنا يسبق كل نقاشاتنا هذا البعض وليس الكل
.................
نرجع لموضوعنا
فالحلقة رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى...
............................
نص الحلقة وأهم النتائج فيها ..
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نكمل دعوة للتعايش، نجمع في البرنامج بين القصة وبين الفكرة، والفكرة كبيرة ليست بسيطة، فالفكرة هي دعوة للتعايش، وكيفية التعايش مع الآخر، وكيفية بناء مساحة حوار ومساحة تفاهم مع الآخر. وليس معنى ذلك أن أفقد هويتي وأذوب في الآخر، بل بالعكس يجب أن أحافظ على ديني، وعلى لغتي وتاريخي، وأن أتمسك بهم. وأحد أسباب عرض وتحليل قصص الأئمة الأربعة هو أن نقول: يا شباب تعالوا نتحاور مع الآخر، ونتعايش مع الآخر، وفي نفس الوقت تمسّك بجذورك وتشبث بها، ولا تفقد جذورك ولا تذوب في الآخر.
نبدأ الحلقة بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم
(المسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم)،
يتحدث الحديث عن التعايش بيننا، و أننا أمة واحدة، تعبير الحديث جميل، أي عندما يجير أضعفهم أحداً ويعطيه الأمان فلا ينبغي أن ينقضوا عهده، فهي صورة جميلة، ولكن تصطدم بالواقع الذي نعيشه في كل مكان في العالم العربي والعالم الإسلامي، فهذا هو تصور النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين، وهذا يختلف مع واقعنا الآن، فمن هنا جاءت الدعوة للتعايش، فتعالوا نتراحم ونتآلف، و ينظر كل شخص بعين الآخر ويرحم الآخر.
تتحدث حلقة اليوم عن أربعة مفاهيم للتعايش لمسناها في حياة الإمام مالك، وسنعرض هذه المفاهيم الأربعة، ثم نرى عملياً كيف نستطيع الاستفادة منها في حياتنا. أولاً: في حالة الاختلاف مع أي شخص: زوجتك، أولادك، دينك، جيرانك، أصدقائك، أبوك، أمك، المذاهب المختلفة، الآراء الفقهية المختلفة، مسلم ومسيحي، فكر في هذه المفاهيم الأربعة.
.المفهوم الأول: الاختلاف سنة كونية يجب أن نحترمها، أي أن الناس لا تفكر بطريقة واحدة؛ فالاختلاف سنة من سنن هذا الكون وهذا الوجود.
.المفهوم الثاني: الاختلاف يحقق التكامل بيننا، وبالتالي فهو ميزة وليس عيباً، ويدعو إلى الثراء، و يؤدي إلى التكامل.
·المفهوم الثالث: الحوار الهاديء الصادق يساعدك أن ترى الحق من جميع جوانبه، فالحق واحد، ولكن يمكننا أن نراه من عدة جوانب.
·المفهوم الرابع: عند الاختلاف إياك أن تنسى أهل الاختلاف
فهذه رؤية لجميع ما قيل في فقه الاختلاف، ورؤية الإمام مالك أيضاً، ورؤية كتب الغرب التي تتحدث عن الاختلاف، فنبدأ باستقصاء: هل أنت مؤمن أن الاختلاف سنة كونية؟ هل أنت مؤمن أن الاختلاف يؤدي إلى التكامل؟ هل أنت مؤمن أن الحوار الصادق يساعدك أن ترى الحق من جميع جوانبه؟ هل أنت عند الاختلاف تنسى أهل الاختلاف؟ هناك حديث يقول: " إذا خاصم فجر" هل أنت عندما تخاصم تفجر وتنسى كل الأخلاقيات؟
تفسير هذه المفاهيم الأربعة مع الأمثلة:
أولا: الاختلاف سنة كونية يجب أن تحترم:
عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد غزوة الخندق، وشعر الصحابة بالتعب فنزل سيدنا جبريل وقال لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: " أو قد وضعت السلاح؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتهم"، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مؤذناً فأذن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً فلايصلين العصر إلا ببني قريظة، ففسر بعض الصحابة ذلك القول بأنهم لن يصلوا العصر إلا عند بني قريظة حتى لو فاتتهم صلاة العصر، والبعض الآخر قال إنه يقصد السرعة، أي نصلي العصر ثم نذهب بسرعة، فوصل النبي صلى الله عليه وسلم فوجدهم مختلفين في الرأي، فلم يعنف واحدة من الطائفتين، بالرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد أحد الرأيين، إلا أنه عليه السلام أخبرهم بأن كليهما صحيح، لأن الاختلاف سنة كونية، معنى هذا أن الاختلاف بيننا هو طبيعة بشرية، بل هو ثراء لهذا الكون، ومن هنا ننصح الغرب: إن كنت تؤمن بأن الاختلاف طبيعة كونية فلا تفرض علينا ثقافتك، بل ثقافتك وثقافتي تزيد الدنيا ثراء.
ثانيا: الاختلاف يحقق التكامل بيننا:
في غزوة بدر استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر بن الخطاب في الأسرى أمام الصحابة، فقال أبو بكر: هم أهلك وأقاربك فاعف عنهم واستتبهم لعل الله يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وآذوك وطردوك فاقطع أعناقهم، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل الصحابة وبدأ الاختلاف بين رأي أبي بكر ورأي عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر إن الله ليلين قلوب رجال فيه، حتى تكون ألين من اللبن، ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: " فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيم "، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال: " إِنتُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال: "رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَدَيَّارا ") فنظر النبي على أن اختلافهم ميزة وأننا نحتاج إلى الشخصيتين.
ثالثا: الحوار الهادئ الصادق يساعدك أن ترى الحق من جميع جوانبه:
فعندما تضع قلمين متلامسين من أسفل فأنت تراهما كرقم سبعة، والشخص الآخر يراه كرقم ثمانية؛ وكل شخص متأكد أنه الرقم الذي يراه، لكن عندما نتبادل الأماكن سوف نراه من الجانب الآخر.
وهناك مثال آخر: أمسكت مجموعة فيلاً، فقال الأول: إن هذا الفيل عبارة عن خرطوم (زلومة)، وقال الثاني: إن الفيل عبارة عن سن عاج، وقال الثالث: إن الفيل عبارة عن رجل كبيرة جداً، وقال الرابع: إن الفيل عبارة عن جسم ضخم، والحقيقة أن الفيل فيه كل هذه الجوانب.
رابعا:عند الاختلاف إياك أن تنسى أهل الاختلاف:
لم يكن الإمام مالك في البداية مؤمناً بهذه المفاهيم الأربعة، بل هناك أقوال تقول إنه كان بعيداً عن هذه المفاهيم، وكان يرى الحق من وجهة نظره ويصر عليه، ولكنه تغير بعد الاحتكاك وبعد المقابلة التي تمت بينه وبين أبي حنيفة، حيث بدأ كل واحد منهما إقناع الآخر برأيه، وهذه المناظرة بين العملاقين الإمام مالك والإمام أبي حنيفة لا يوجد مثلها في التاريخ.
الإمام مالك قبل لقائه بأبي حنيفة:
سنبدأ في عرض اللقاء العظيم الصادق بين العملاقين: الإمام مالك والإمام أبي حنيفة، ونطبق مفاهيم الاختلاف على الإمام مالك، ونرى ما رأي مالك في أبي حنيفة قبل اللقاء، وأثناء اللقاء، وبعد اللقاء، والأئمة الأربعة ليسوا صوراً خيالية لأناس لا يخطئون، بل إن الإمام مالكاً قال: كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فما كان من كلامي موافقاً لكتاب الله وسنة رسول الله فخذوه، وإن لم يكن فألقوه، إذن فهو رجل منفتح، ولكن بالرغم من ذلك كان يتحدث عن أبي حنيفة ويقول: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنة، وأيضاً قال: لو خرج أبو حنيفة على هذه الأمة بالسيف لكان أيسر مما خرج به عليها من الرأي، وقال: كأن النبي الذي بعث في الحجاز ليس النبي الذي بعث في العراق، وقال أيضاً: أرى قوماً حلالنا حرامهم وحرامنا حلالهم، وقال أيضاً: يخرج الحديث من الحجاز شبراً فيعود من العراق ذراعاً. فهذا الكلام الشديد قيل قبل لقاء الإمام مالك بأبي حنيفة، ولم يكن اللقاء هو الفيصل الوحيد، بل بدأت بالرسائل المتبادلة بين الإمام مالك ووجهات النظر المختلفة مع أبي حنيفة بالعراق والليث بن سعد بمصر، فبدأت الصورة تتغير عند الإمام مالك.
الإمام مالك أثناء لقائه بأبي حنيفة:
تقابل مالك وأبو حنيفة في مكان وشعيرة أوجدها الله تعالى للتعايش أي في الحج، فأبو حنيفة في العراق وصاحب مدرسة، ومالك في المدينة وصاحب مدرسة أيضا، ولا توجد وسائل اتصالات حديثة، والكلام الذي ينقل بينهم ليس كلاماً حسناًـ فالله تعالى جعل للمسلمين مكاناً وزماناً يجتمعون فيه وهو وقت الحج، وجعله أحد الفرائض الخمس لكي تحتك الشعوب بعضها ببعض ويتحدث بعضها مع بعض ـ وهذا يسمى لقاء العملاقين، فقد تحدثا عن ثلاث قضايا، وكان الليث بن سعد العالم المصري الكبير يود أن ينتهي هذا اللقاء بالخير، وحضر بعض هذا اللقاء.
يتبع,,