المتاجرة بالأرواح في الديات المبالغ فيها والتي أصبحت
تشكل ظاهرة خطيرة لما فيها من تعسير ومتاعب شتى
لولي الأمر المطالب بالدية خاصة حين تكون ملايين الريالات
وسيارات وحكايات يستحيل على الفقير أن يجدها بسهولة
والله أسأل أن يجنبني وإياكم من أن نصبح متبلين بقضية
كهذه تضعنا في فم الموت لنظل ندور في دائرة الذين هم
بين فكي المعاناة ومن حق أحدنا أن يبحث في كل مكان
للحصول على المال والخلاص من المعاناة زكثيرون هم
الذين يدورون من أجل إنقاذ حياة قريب لهم طالبه أهل
الدم بدفع الملايين وكثيرة هي الأنباء
التي تحاصرنا وتحيرنا
وحين أتصور نفسي في مكان أحدهم لاقدر الله أقول لنفسي لو
كنت أنا لقلت لهم خذوه وأقتلوه ألف مرة لأنه قاتل
يستحق أن ينال عقابه ولاذنب لي أن أموت في الحياة بذنبه
ذلك لأنني ببساطة لا أقدر على جمع مبلغ مائة ألف ريال
فكيف بخمسة ملايين أو ستة من أجل أن أقدمها دية لإنقاذ
حياة من تهمني حياته ومن حيث ألم الكارثة على من
يعيشها خاصة حين يكون المحكوم عليه لاقدر الله الإبن أو الأخ
أو القريب وقتها يكون الركض مهلكاً ومميتاً وهو فعل
لايمت لرحمة الدين بصله ولا لسماحة العفو ولما في ذلك من
التعسير والمشقة الكبيرة والمتاعب وطرق الأبواب الموصدة
وممارسة التسول في الذهاب والإياب والبكاء والعويل
والوقوف أمام المصلين ومن ثم شد الرحال في سفر وترحال
قد ينتهي بجمع المبلغ أو لا ينتهي وكل ذلك بسبب دية
مبالغ فيها وطمع غير مستحب
أليس كذلك ؟؟ ؟؟
ومن بساطة الدين وكرم الرحمن وتسامح المسلمين أرى أن
للمبالغة في الديات متاعب أكثر من القصاص وأذى أكبر
من إنقاذ روح هي أقترفت الذنب وسفكت الدم وقتلت نفسا
برئية وحين قرر الشرع القصاص العادل ليصبح حق الورثة
في التنفيذ أو العفو لوجه الله أو المطالبة بالدية
فلماذا لاتكون المطالبة في حدود الممكن لا المستحيل ؟؟ ؟؟
الذي أصبح طلبا يتجاوز الممكن نحو المستحيل ويتحول من
الجبر بالخاطر إلى كسر الخاطر بالملايين والسيارات
والمحاولات التي هي في حقيقتها تشبه بالموت بالنسبة
للمعدوم وبرغم أهمية الحياة للمحكوم عليه بالقصاص
الإ أن الذل والسؤال أكبر ألماً من الموت
وبأمانة أقولها من أين يجد المعدم الذي لايملك من
حطام الدنيا سوى اليسير
خمسة ملايين أو أكثر ليقدمها دية لأهل المقتول وهو
من حقهم لكن أن يبالغ في الحق فهذه قضية تحتاج إلى
تدخل العلماء للحد من هذه الظاهرة التي لم تعد
ظاهرة فقط بل تجاوزت الظاهرة وسؤالي عن الحلول
إن كانت هناك حلول تحقق للناس ما يخفف عنهم ويل
الذل وألم الدوران
وخلاصة القول عن الدية جاءت لجبر خاطر الورثة
وليس للإتجار بها ومن ثم قول الشيخ الدكتور
سعد العتيبي عن الدية
((أن الزيادة في الديات أمر بعيد عن الأصل الشرعي ))
ومن حيث خطورة الظاهرة على المجتمع فإن الأمل في
حلول عاجلة لا أكثر
منـــــــــــــــقول