هل تبحث عن وصلة بكاء.. تابع (المسلسلات الخليجية) .. هل تعرف لماذا يصاب اهل الخليج بمرض السكري اكثر من اي شعب في العالم... لانه يتناولون الشكولاته بكثرة بعد ان عرفوا تاثيرها في تغير مزاج الانسان ليكون اسعد.. خصوصاً بعد ان يكون الخليجي خصوصاً قد تابع مسلسل يعكس صورة مجتمعه (لان الدراما مرأة الشعوب) ومثل هذه المسلسلات تجتمع كلها لتعرض في شهر رمضان ويبدو انها متشابهة بنسبة 99.9%.
جرب الانتقال بين القنوات وخلال لحظات سترى ان كل القنوات التي تعرض المسلسلات الخليجية تتضمن مشاهد الصوت العالي، البكاء، الادمان لابل قد تجاوزوا المسلسلات المكسيكية لانك من الممكن ان تجد ان زوج البطلة هو اخوها وابن عم البطلة هو اختها بالرضاعة وما الى ذلك من قضايا (تشيب الراس) كما يقول اهل الخليج انفسهم.
شهر رمضان كان شهراً كارثياً بكل معنى الكلمة فيما يخص الدراما الخليجية التي يبدو انها لن تصحوا من سباتها الغارق في مواضيع عفا عليها الزمن وطريقة غير مناسبة في التعامل مع الموضوع واختيار الابطال لا يقوم بها طفل وليس اناس محترفون في صناعة التلفزيون، فليس غريبا عزيزي القارئ ان تجد عائلة خليجية في مسلسل خليجي واحد يتحدث الاخ بالمحلية البحرينية والاخت بالمحلية الاماراتية والاب باللهجة القطرية والام باللهجة السعودية والمفروض ان العائلة هي من جنسية واحدة.
مثل هذه الامور تطرح تساؤلات مشروعة، لماذا نجحت مسلسلات الخليج ايام الثمانينات وبدأت بالانحدار منذ منتصف التسعينات، لماذا نجح مسلسل (طاش ما طاش) رغم انه عرض في موسمه الخامس عشر وفشلت الغالبية العظمى من المسلسلات الخليجية منذ حلقاتها الاولى ولماذا يقود مجموعة من الفنانين الذين قادوا الدراما الخليجية الى اعلى المستويات خلال السبيعنات والثمانينات وهم انفسهم يقودونها الى مستويات متواضعة هذه الايام ومن اين لبعض الممثلين والممثلاث حديثوا العهد المال لكي لا يكتفوا بتمثيل المسلسلات بل بانتاجها؟
وهل المجتمعات الخليجية (المرتاحة) تعيش بشكل اسوء من مصر او سوريا التي تقدم مسلسلاتها جانب مشرقاً او كوميدياً مقبولاً، ولمصلحة من يظهر المجتمع الخليجي مفكك ومبعثر فيما يجهد الصحفيون الخليجيون انفسهم في وصف مدى التزام شعوبهم بالتقاليد والموروثات ويظهر المجتمع الغربي (الذي يعيبون عليه في الرايحة والجاية) ملاكاً امام ما يحدث في المسلسلات الخليجية من ادمان ومحرمات، واذا كان المجتمع الخليجي بهذا السوء فمن اين تاتي هذه الانجازات الاقتصادية التي تحققها بلدان هذه المنطقة وهل هذا يعني ان الدراما او كتاب السيناريو لم يجدوا نموذج مشرق واحد ليكتبوا عنه.
اسئلة كثيرة تطرح او تأتي على البال حينما يتم الحديث عن المسلسلات الخليجية التي تستثمر فيما يبدو وجود الكثير من الوقت الذي تريد الفضائيات ملئه بالكلام الذي لا معنى له لكي تبيع مواضيعها التي تعرض في ساعات مبكرة من مساء رمضان فيما تترك الوجبة الدسمة من المسلسلات العربية المصرية والسورية لاوقات الذروة لانها تحمل معنى وقصة وبعيدة عن الجرعة الزائدة من العويل والصراخ.
ويبدو ان طاش ما طاش رغم عرضه في موسمه الخامس عشر ورغم ما يعيب عليه البعض من انه يكرر المواضيع بسبب عدد المواسم التي عرض فيها الا انه استطاع ان يكون في اجندة المشاهد الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص لابل تجاوز الحدود الى اكتساب مشاهدين عرب يودون معرفة خفايا المجتمع السعودي.
ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن طاش ما طاش باعتبار ما حققه ولكن من صفات طاش ما طاش انه مسلسل سعودي خالص وهو عامل قد يكون نادراً بين بقية المسلسلات وان كان هذا من عوامل نجاح المسلسل فانه يشارك عامل النجاح هذا مع مسلسل كارتوني اماراتي خالص هو (الفريج) الذي يقدم اربع عواجير (عيايز) اماراتيات يضعن مشاكل مجتمعهن في قالب كوميدي وهي مشاكل يعيشها المجتمع الخليجي باعتباره وحدة واحدة ولكنه لم يدخل في (الخلجنة) على صعيد الممثلين.
عامل النجاح الثاني الذي يجمع المسلسلين هو انهما يثيران الكثير من الجدل في بعض المواضيع كما في موضوع الليبرالية وقيادة المرأة للسيارة في طاش ما طاش او مسالة رجال الدين والفتاوي في (الفريج) رغم ان الاخير اخذ عنه انه قدم هذا الموضوع وهو مسلسل كارتوني يتابعه الصغار اولا وان حداثة سن القائمين على المسلسل الاماراتي وخلفياتهم الثقافية لا تمكنهم فتح المواضيع التي يناقشها المجتمع مثل هذه دون استشارة.
ما يعرضه المسلسلان ويثيران الجدل فيه يؤكد ان ما يحرك المجتمع الخليجي لا يقتصر على السلف والدين ووضع الام او الاب في دار العجزةا وقيام الولد بالانتقام من ابنة زوجة ابيه بان يعلمها الادمان والطريق المنحرف وهي مواضيع جرى الحديث عنها مراراً وتكراراً ويشارك فيها مع الاسف نجوم حفروا اسمائهم باحرف من ذهب في تاريخ الدراما الخليجية.
لو عدنا قليلا مسافة عقدين الى الوراء نرى ان الكويت كانت قد هيمنت خلال الثمانينات على الدراما الخليجية والمسلسلات والشخصيات التي لا يستطيع اي مشاهد ان ينساها حتى الان من قبيل (رقية وسبيجة) و(خالتي قماشة) وغيرها الكثير كان بفضل ان هذه المسلسلات كانت كويتية صرفة وان وجدت ادوار لاخرين خارج الكويت لوضعت في اطار معقول ومقبول وليس في اطار القضية الواحدة.
المسلسل الذي قدم (رقية وسبيجة) لم يكن ليخلوا من المشاكل، فيكفي ان يقدم لنا شخصيتين تعيشان على الحافة السحيقة من الفقر في بلد كان يمثل منارة الخليج في ذلك الوقت ولكن هل يعني اننا كنا بحاجة الى صراخ او عويل او مخدرات لنقول ان المجتمع الكويتي كغيره فيه مثل هذه الحالات السلبية.
هل كانت شخصيات (رقية وسبيجة) بحاجة الى صراخ وعويل ليقدموا لنا شخصية الكويتي الذي يضحك عليهما وياخذ نقودهما ويرجعهما الى فقرهما الذي كن يعشن فيه.
المسلسل الخليجي اليوم يقدم المرأة على انها اساس الخراب، والرجل لا هم له سوى (الوناسة) والزواج المتعدد، المسلسل الخليجي يقدم المرأة في البارات والاندية الليلية واذا ما اردنا الخروج من هذه الدائرة فان المسلسلات الخليجية تذهب لاستعراض (زواج المتعة) والعزف على وتر حساس في الجتمعات الخليجية.
ثم يطرح التساؤل من اين هذا النجاح المهول الذي تحظى به كاتبات المسلسلات الخليجية اللوات اثبتن انهن لا يستطيعن تناول مواضيع ذات قيمة في المجتمع ولم يستعطن تنويع انتاجهن والوقوع في التكرار وفي حال اردن تحقيق شهرة يذهبن لاستعراض حالات منفردة بحجة (الحرية) وهو امر قد ينطبق على كتاب وكاتبات المسلسلات الخليجية على حد سواء.